مجمع البحوث الاسلامية
590
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المسلمين ؟ الجواب : بل ذكر ثواب المؤمنين ، وهو قوله تعالى : تَحَرَّوْا رَشَداً أي توخّوا رشدا عظيما لا يبلغ كنهه إلّا اللّه تعالى ، ومثل هذا لا يتحقّق إلّا في الثّواب . السّؤال الثّاني : الجنّ مخلوقون من النّار ، فكيف يكونون حطبا للنّار ؟ الجواب : أنّهم وإن خلقوا من النّار ، لكنّهم تغيّروا عن تلك الكيفيّة وصاروا لحما ودما ، هكذا قيل . وهاهنا آخر كلام الجنّ . ( 30 : 160 ) نحوه الخازن . ( 7 : 134 ) البيضاويّ : ( حطبا ) توقد بهم ، كما توقد بكفّار الإنس . ( 2 : 510 ) نحوه أبو السّعود ( 6 : 316 ) ، والبروسويّ ( 10 : 196 ) ، والآلوسيّ ( 29 : 89 ) . النّسفيّ : وقودا ، وفيه دليل على أنّ الجنّيّ الكافر يعذّب في النّار ويتوقّف في كيفيّة ثوابهم . ( 4 : 300 ) ابن عاشور : شبّه حلول الكافرين في جهنّم بحلول الحطب في النّار ، على طريقة التّلميح والتّحقير ، أي هم لجهلهم كالحطب الّذي لا يعقل ، كقوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ البقرة : 24 . وإقحام فعل ( كانوا ) لتحقيق مصيرهم إلى النّار ، حتّى كأنّهم كانوا كذلك من زمن مضى . ( 29 : 220 ) الطّباطبائيّ : فيعذّبون بتسعّرهم واشتعالهم بأنفسهم كالقاسطين من الإنس ، قال تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ البقرة : 24 . وقد عدّ كثير منهم قوله : فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ . . . لِجَهَنَّمَ حَطَباً تتمّة لكلام الجنّ يخاطبون به قومهم . وقيل : إنّه من كلامه تعالى يخاطب به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . ( 20 : 45 ) المصطفويّ : فإنّهم متوغّلون في الظّلمة والفساد والكفر والسّخط والغضب من اللّه العزيز . وهذه صفات تتوقّد بها جهنّم ، وتتكوّن منها نار جهنّم إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء : 98 . ( 2 : 261 ) فضل اللّه : لأنّ ذلك هو الجزاء العادل للكافرين الّذين أقام اللّه عليهم الحجّة في مسألة الإيمان ، فتمرّدوا عليها وساروا في خطّ الضّلال ، وهذه هي مشكلة الّذين عاشوا في حياتهم عقليّة الخضوع للآخرين ، في التّلاعب بوجودهم وبأفكارهم ومشاعرهم ، ممّا جعلهم يعيشون الذّهنيّة الحطبيّة الّتي تجعلهم وقودا لكلّ نار ، يريد الآخرون أن يشعلوها ليحرقوا بها خصومهم ، أو ليحرقوهم بها في الدّنيا والآخرة . ( 23 : 159 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحطب ، وهو ما أعدّ من الشّجر شبوبا للنّار . يقال : حطب يحطب حطبا وحطبا ، واحتطب احتطابا : جمع الحطب . وحطب فلانا حطبا يحطبه واحتطب له : جمعه له وأتاه به ، وحطبني فلان : أتاني بالحطب . والحطّاب : الّذي يحتطب الحطب فيبيعه ؛ والجمع : حطّابة . يقال : جاءت الحطّابة ، أي الّذين يحتطبون ، والمحطب : المنجل . وأرض حطيبة : كثيرة الحطب ، وكذلك واد حطيب ، وقد حطب وأحطب .